الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
39
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
يثرب مدني بياء واحدة مشددة وإلى غيرها مديني بنون بين يائين ثانيهما مشددة وقيل : إذا نسبت الانسان إلى المدينة قلت مدني ، وإذا نسبت إليها الطائر وغيره من الحيوان . قلت : مدينى كلاهما بالضبط المتقدم . وقال : أيضا تمدن الرجل ، تخلق باخلاق أهل المدن ، وانتقل من الخشونة والهمجية والجهل إلى حالة الظرف والانس والمعرفة ، وقيل : مولدة ، انتهى بأدنى تصرف للتوضيح . فقوله : ( أي محتاج في تعيشه إلى التمدن وهو اجتماعه مع بني نوعه ) يناسب المعنى الأخير وان كان ارجاعه إلى المعنى الأول بتكلف ممكنا . فإن قلت : ما فائدة هذا الاجتماع ؟ قلنا : فائدته انهم ( يتعاونون ويتشاركون في ) كل ما يحتاجون اليه في ( تحصيل ) كل ما يتوقف عليه تعيشهم من ( الغذاء واللباس والمسكن وغيرها ) من آلات الصنايع ووسائل السفر ونحوها . ( وهذا ) : أي ما ذكر ، أي التعاون والتشارك في تحصيل ما ذكر ( موقوف على أن يعرّف ) ويفهّم ( كل أحد صاحبه ) الذي في وسعة اعانته والمشاركة معه في تحصيل ( ما في ضميره ) مما هو محتاج اليه . والتعريف والتفهيم لا يمكن إلّا بآلة وسبب . فإن قلت : يعرفه ويفهمه بالإشارة ، قلنا : ( الإشارة ) غير كافية إلّا لتعريف المشاهدات الموجودة أو ما هو بمنزلتها ، بداهة استلزام الإشارة الحضور ، ( و ) إذا كان كذلك فهي ( لا تفي ب إفهام